الشيخ المحمودي

117

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ابن صوحان العبدي ، قال : صلّى بنا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم صلاة الصبح ، فلمّا سلّم أقبل على القبلة بوجهه يذكر اللّه تعالى ، لا يلتفت يمينا ولا شمالا حتّى صارت الشمس على حائط مسجدكم هذا - يعني جامع الكوفة - قيس رمح « 1 » ، ثمّ أقبل علينا بوجهه عليه السّلام فقال : لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّهم ليراوحون في هذا اللّيل بين جباههم وركبهم ، فإذا أصبحوا أصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزى ، فإذا ذكروا [ اللّه ] مادوا كما تميد الشّجر في الرّيح ، ثمّ انهملت عيونهم حتّى تبلّ ثيابهم . ثمّ نهض عليه السّلام وهو يقول : « كأنّما القوم باتوا غافلين » « 2 » . [ 216 ] - ومن كلامه عليه السّلام في صفة شيعته المخلصين ، ما رووه نقله الآثار : أنّه خرج ذات ليلة من المسجد ، وكانت ليلة قمراء ، فأمّ الجبّانة ولحقه جماعة يقفون أثره ، فوقف ثمّ قال : « من أنتم ؟ » قالوا : نحن شيعتك يا أمير المؤمنين ، فتفرّس في وجوههم ثمّ قال : « فما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ » قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين / فقال : صفر الوجوه من السّهر ، عمش العيون من البكاء ، حدب الظّهور من القيام ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين « 3 » .

--> ( 1 ) أي بقدر رمح . ( 2 ) رواه الكليني في الكافي الكليني - الكافي - 2 : 185 / 22 2 : 185 / 22 ، والمصنّف في أماليه الشيخ المفيد - أمالي - : 196 : 196 ، والأبي في نثر الدرّ - نثر الدرّ - 1 : 325 1 : 325 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص سبط ابن الجوزي - تذكرة الخواص - : 129 : 129 ، وذيل المختار ( 96 ) من نهج البلاغة . ( 3 ) وجاء الكلام في أمالي الطوسي 1 : 219 ، ومشكاة الأنوار : 58 ، وصفات الشيعة : 89 / 20 و 95 / 33 ، وفيه مختصرا ، ونقله العلّامة المجلسي في البحار 68 : 150 / 4 .